النويري
258
نهاية الأرب في فنون الأدب
والرّقّة « 1 » - من سنة ثلاث وثلاثين وستمائة . وتوفى السلطان الملك الكامل والده ، والأمر على ذلك . ثم كان من أخباره مع الخوارزميّة ، ومفارقتهم له ، ومحاصرة الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ له بسنجار ، واستنصاره بالخوارزمية وعودهم إلى خدمته ، وهرب بدر الدين لؤلؤ - ما قدّمناه . وملك بعد ذلك دمشق من الملك الجواد - كما تقدم . ولما ملك دمشق ، راسل عمّه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل - صاحب بعلبك - والتمس منه مساعدته على قصد الديار المصرية ، وانتزاعها من أخيه الملك العادل . وشرط له أنه إذا فتح الديار المصرية تكون له ، وتكون دمشق للصالح إسماعيل . فأجابه إلى ذلك ، وشرع في الاستعداد والاستخدام والاحتشاد . فاتصل ذلك بالملك العادل ووالدته ، فكتبا إلى الملك الصالح إسماعيل ، وكتب إليه بعض الأمراء المصريين ، وهم يصرفون رأيه عن مساعدة الملك الصالح أيوب ، وحسّنوا له أخذ دمشق . فاتفق الصالح إسماعيل ، وصاحب حمص على مخالفة الملك الصالح نجم الدين . وخرج الملك الصالح أيوب من دمشق في شهر رمضان سنة ست وثلاثين وستمائة ، وقصد نابلس - وهى في جملة مملكة الملك الناصر داود ، صاحب الكرك - فاستولى عليها وعلى بلادها - وذلك في شوال من السنة . وتوجه الملك الناصر داود إلى الديار المصرية - كما تقدم .
--> « 1 » سبق تحديد هذه الأماكن من قبل ، وكلها في بلاد الجزيرة ( أي شمال العراق ) .